الشيخ المحمودي
399
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأمّا التّاسعة عشرة فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ستقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين ، فمن قاتلك منهم فإنّ لك بكلّ رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك » . فقلت : يا رسول اللّه فمن النّاكثون ؟ قال : « طلحة والزبير سيبايعانك بالحجاز وينكثانك بالعراق ، فإذا فعلا ذلك فحاربهما فإنّ في قتالهما طهارة لأهل الأرض » قلت : فمن القاسطون ؟ قال : « معاوية وأصحابه » قلت : فمن المارقون ؟ قال : « أصحاب ذي الثّديّة وهم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمّية ، فاقتلهم فإنّ في قتلهم فرجا لأهل الأرض ، وعذابا معجّلا عليهم ، وذخرا لك عند اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة » « 1 » . وأمّا العشرون فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لي : « مثلك في أمّتي مثل باب حطّة في بني إسرائيل « 2 » فمن دخل في ولايتك فقد دخل
--> ( 1 ) أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا بمحاربة الناكثين والقاسطين والمارقين ؛ وعمل عليّ عليه السّلام بما أمره رسول اللّه من أثبت القضايا التاريخية ، وكذلك مباهات علي بقتال الطوائف الثلاث وتفسيره الناكثن بطلحة والزبير وفئتهم ، والقاسطين بمعاوية وحزبه الباغية والمارقين بالخوارج أمر ثابت من تاريخ المسلمين وأخبار المحدّثين منهم ، وقد ذكرنا في المختار : ( 164 ) من هذا الباب قبسات من تلك الأخبار وأشرنا إلى موارد ذكر قبسات أخر منها فراجع . ( 2 ) الذي استفاض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو « مثل أهل بيتي . . » فإن لم يثبت لفظ حديث المتن بخصوصياته ولم يقم دليل على صدوره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوزانه وزان ما تقدم في التعليق ( 13 ) على هذا الحديث من أن عليا عليه السّلام بما أنه أصل أهل البيت وبدرهم النيّر فكأنه كل أهل البيت ، فقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « مثل أهل بيتي » مساوق لقوله : « مثلك يا علي في أمتي . . » . وروى الدارقطني في الإفراد - كما رواه عنه محمد بن يوسف الصالحي المتوفى سنة : ( 942 ) - في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب سبل الهدى : ج 2 ص 605 - قال : وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه قال : عليّ بن أبي طالب باب حطّة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ! ! وروى الطبراني في الحديث : ( 5866 ) من المعجم الأوسط : ج 6 ص 406 ط 1 ، قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حمّاد عن أبي سلمة الصائغ عن عطبة : عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه يقول : إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . [ و ] إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له . ومن أراد المزيد فعليه بتفسير آية المودة ص 13 ط 1 .